الجمعة، 30 أكتوبر 2015

حرائر من  سكاكين



د/ عصام فوزي الجبالي
مقدمة الهبة:

في المسير الى المجهول وحين بدا يخبو دفئها الاول، انتفض فِي دَاخِلها شيء لا تستطيع ان تحدد ملامحه ،رغم ما اعترا قلبها من تمزق والم شديد ، وذكرى تذريها وتنثرها وتجعله غائبا مستترا خلف الحجاب وثقافة العيب، فاقدا بوصلتها وجوهر وجودها .......فرفضت ان تحمل في مكنونها ، الداخلي عالم وحدتها الغامض او ما تبقى منه وجعلها وحيدة مغيبة عن الفعل المقاوم في الصفوف الامامية تعيش اغترابها الذاتي والقصري ، فستذكرت كل مناضلة فلسطينية على مر تاريخ القضية الفلسطينية فاهتزت وربت وثار بركانها من جديد فتصدرت مشهد الدفاع عن ما تبقى من كيان الامة وكرامتها.

وصفها:

وجثمت على انفاس الخذلان العربي والاسلامي وصنعت من ذاتها روح ملائكية بسحر اسطوري وهالة خفية ينبعث من جسدها الصلب ، عَبِيرَ الهي يفرض على كل شريف البقاء  بقربها وزنده قابضة على سكينه وحجره وروحه .

حوار صامت:

عندما نظرت الى اخوها المرابط والحائر من رد الفعل العربي والاسلامي الرسمي والشعبي وبسحرها وسماتها المشتقة من ذاتها بملامحها الفلسطينية العتيقة ، اسقطت عليه قدرا كبيرا من التفاؤل والامل، ومحبة يبطنها العطف والحزن والرأفة والمنعة والقوة والصمود، فَنَظَرَ اليها ممتشق سكينه وغاب في عمق عينيها منغمسا في غياهب ما اختلط من مشاعرها ، فارتدت له روحه وتسارعت فوضى عواطفه وفاقت مشاعره كل حدود تعقله واتزانه وحكمته ، فنبذ خوفه وتردده، فقرر الخوض من جديد في عمق مشاعرها علها توقظه وتبقيه ضمن حدود ما رسم له القدر من توحد مع الذات في خوض نضاله، بديلا عن كل اتباع الديانات في مجمل الارض.

 عندها ضحكَ وَ تساءل لما غصت اكثر مما يجب في مكنونها الفطري بالمقاومة ، حلقت في فضائها الجميل والعذب وَفِي عبيرها الملائكي  المنبعث مِنْ مسامات سكينها وحجرها وحقيبتها التي تفوح منها رائحة الدواء دون عطر وزينة النساء ،بل على جبروتِ يغلفك ويعيد و انتاجك حتى يخلق الروح فيك  .

ملهمته:


 انها هي ملهمة هبة السكاكين جنتك على الارض التي تماثل في مكنوناتك كل الفردوس الموعود، وتصنع من ملائكة السكاكين رديفا وبديلا عن التعبئة الكاذبة عن اولوية قضيتك .. فتقول لك ان العيب في هذه الامة ليس في تاريخها بل  بحاضر تخلفها الاخلاقي و السلوكي ، علنا يا رفيقي في الزمن القادم ننقذ الامة من غيبوبتها المستدامة.

 عود على بدء

 اما في حاضرنا .. فمضي وحدنا...
 لنصنع طيورنا الابابيل ونرميهم بحجارة من سكاكين... 

د/عصام فوزي الجبالي